تعزية باستشهاد أمير المؤمنين علي عليه السلام
نُشر في: 2026-03-08 10:04
عظّم الله أجورنا وأجوركم بمصاب أمير المؤمنين، وقائد المتقين، ويعسوب الدين، سيّد الوصيّين، الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
سلامٌ على تلك الجبهة التي شقّها سيف الغدر وهي في محراب العبادة، وسلامٌ على تلك الروح التي عاشت لله، وجاهدت لله، واستشهدت في سبيل الله.
سلامٌ على إمامٍ ما عرف التاريخ عدله، ولا شهدت البشريّة نظير زهده، ولا سطّرت الأيام مثل شجاعته وعبوديته.
لقد ارتفعت في فجر التاسع عشر من شهر رمضان صيحة السماء، حين ضرب أشقى الآخرين سيفه المسموم على هامة العدالة في محراب الكوفة، فارتجّت الأرض لمصابها، وبكى الإسلام لفقده، وارتفعت من شفتيه الطاهرتين تلك الكلمات الخالدة:
«فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَة»
كما نقلها العلماء في مصادر السيرة والتاريخ عند ذكر استشهاده عليه السلام.
أيّها المؤمنون…
إنّ علياً لم يكن رجلاً عابراً في صفحات التاريخ، بل كان مدرسةً في الإيمان، ومنارةً في العدل، وصوتاً للحقّ لا يخفت.
هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله:
«عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه حيث دار» (نقله المحدّثون في كتب الحديث).
هو باب مدينة العلم، وسيف الإسلام، وركن العدالة الذي قامت عليه دعائم الدولة الإلهية، حتى قال عنه التاريخ:
إنّ عدله كان عدلاً يبكي له الفقراء حبّاً، ويخافه الظالمون رهبة.
وفي استشهاده عليه السلام درسٌ خالد:
أنّ طريق الحقّ محفوفٌ بالتضحيات، وأنّ العدالة الإلهية كثيراً ما تُغتال بسيوف الجهل والهوى.
فيا أمير المؤمنين…
يا من وُلدت في الكعبة، واستشهدت في المحراب، وعشت بينهما لله خالصاً…
سلامٌ عليك يوم وُلدت، ويوم استُشهدت، ويوم تُبعث حيّاً.
نسأل الله أن يرزقنا شفاعته، وأن يثبتنا على ولايته، وأن يجعلنا من السائرين على نهجه في العدل والتقوى.
عظّم الله أجوركم، وأحسن الله عزاءكم، ورزقنا وإيّاكم شفاعة أمير المؤمنين يوم القيامة.
التعليقات
لا توجد تعليقات حتى الآن.